تاريخ العائلة





النزوح إلى الكويت


يعتبر موقع تراث الكويت اول موقع باللغة العربية يختص حول آثار دولة الكويت وتراثها منذ ٢٠٠٩ حيث يحتوي على معلومات عن تاريخ الكويت القديم منذ آلاف السنين وتقديم اهم الاخبار والانشطة والدراسات المتعلقة حول تراث الكويت والثقافة المادية وذلك حرصا على توثيق التطور الثقافي لأرض الكويت ومد جسور المعرفة بين التاريخ القديم والحاضر والمستقبل.

وتتميز دولة الكويت بطابعها الاجتماعي المتماسك رغم اختلاف اصول عوائلها. فكما هاجر آل الصباح من أواسط نجد للاستقرار في الكويت وغيرهم من العوائل الذين استقروا في البحرين وقطر ومناطق اخرى، انتقلت ايضا معهم عوائل وقبائل الى ارض الكويت بعد ان عانوا من حالات اقتصادية وبيئية سيئة كالجفاف والقحط و اوضاع سياسية متدهورة من ثورات ادت الى صعوبة الاستقرار في موطنهم مما ادى الى هجرتهم والاستقرار إليها واصبحت اجيال تلك العوائل مواطنين ذاقوا حلاوة العيش وصعوبة الحياة في مشاركة اخوانهم في بناء الدولة. وبحكم موقع الكويت الجغرافي نرى ان معظم اهلها ينحدرون بشكل غالب من ثلاث مناطق جغرافية رئيسية : شبه الجزيرة العربية، إيران، والعراق.

وفي مقابلة اعددتها مع الحاجة مريم عبدالله (ام حمزة) رحمها الله – زوجة عباس رضا أشكناني حدثتني عن تاريخ هجرة عائلة اشكناني المنحدرين من فرع رضا أشكناني والمعروفين ببيت أبو تقي. وقالت الحاجة ام حمزة ان هناك عوائل اخرى من مدينة اشكنان هاجرت الى ارض الكويت مرورا بدولة قطر والبحرين ومنهم الى الآن من استقر هناك منذ القرن الثامن عشر. اما من استقر منهم في الكويت قادمين من مدينة اشكنان مع عائلة رضا أشكناني هم بيت الحاج علي الجزاف و بيت بهمن و عائلة حجي هاشم و أبل أشكناني و خيرالله أشكناني و حجي إبراهيم أشكناني وهو من أوائل أصحاب حملات الحج على الجمال، وكان قدومهم تقريبا ما بين 1840 الى 1860 ميلادي. اما بالنسبة لعائلة رضا أشكناني فكان قدومهم على مرحلتين.

المرحلة الأولى كانت في بدايات 1890 ميلادي. وتذكر الحاجة ام حمزة ان هذه الهجرة الأولى كان استقرارها المركزي في دولتي قطر والبحرين ومن ثم زيارة الى دولة الكويت ولكن الحاج رضا لم يستقر فيها طويلا وعاد الى المدينة.

ويذكر الحاج العم غلوم رضا أشكناني (ابو عبدالله) رحمه الله في مقابلة خاصة اجريتها معه واخرى مع جريدة الوطن ان والده رضا أشكناني كان يعمل من ضمن ادارة الدولة القاجارية التي حكمت ايران من 1779 الى 1925. وعرف هذا المنصب بإسم ( الخودا أو الخوذا خان) اي رئيس الصندوق المالي او صاحب الشؤون المالية. وكان الحاج رضا متمسكا بهذا المنصب في اقليم فارس حتى قامت الثورة ضد السلطان مظفر الدين بسبب الضرائب التي اثقلت كاهل الشعب مما ادى الى انتقال الحاج رضا الى مدينة جهرم والتجأ الى أهلها باعتبار زوجته الثانية من أهل المدينة.

وتذكر الحاجة ام حمزة رحمها الله ان الحاج رضا انتقل الى الكويت مابين 1898 الى 1899 ميلادي بسبب الثورات التي قامت وهاجمت مراكز وشخصيات تابعة للدولة. وقد تمكن الحاج رضا من النزول الى البحرين وفي رواية أخرى انه نزل الى قطر ومن ثم الى البحرين ومن ثم اخيرا الى دولة الكويت.

وقد استقر الحاج رضا أشكناني في الكويت في سنة 1899 في منطقة القبلة وقد استضافه بيت اللحدان. وتستكمل الحاجة ام حمزة حديثها حول فريج سعود الواقع في منطقة القبلة وهي احدى المناطق الكويتية القديمة بحانب منطقة الشرق والوسط . وكان من جيران منزل الحاج رضا اشكناني ( أبو تقي) بيت صالح العوضي – بيت السمكة – بيت العنجري – و بيت القاضي حمادة . ويقع فريج سعود حاليا في نفس موقع بنك الكويت المركزي، وقد قام الحاج بعدها بتأسيس قهوة على البحر كأول قهوة على البحر عرفت بإسم قهوة أبو تقي في عام 1903 ميلادي الواقعة على السيف وعرفت بمقهى سيف جولان ،وهي تقريبا مقابل بنك الكويت المركزي – على امتداد قصر السيف العامر. وتتذكر الحاجة ام حمزة وكذلك العم غلوم أشكناني رحمهما الله ان الحاج رضا اشترى منزلا كبيرا في فريج سعود وضم بها جميع ابناءه ( عباس – تقي – غلوم – عبدالحسين) الذين عملوا معهم في المقهى وسكن بها أبنائهم حتى أصبحت عائلة كبيرة مارس افرادها عدة أنشطة الى جانب النشاط الرئيسي الا هو إدارة المقهى. ويذكر العم أبو عبدالله مشاركة والده الحاج رضا في معركة الجهراء سنة 1921 عندما طلب الشيخ سالم بن مبارك إرسال المعونة والامدادات الى الشعب الكويتي في الجهراء. كما يتذكر كيف اصابت الرصاصة والده (الحاج رضا) وتم اسعافه فورا الى المشفى الامريكاني عند الدكتور أحمد الغانم رحمه الله.

وقد استمر ابناء الحاج رضا في نشاط المقهى الى جانب نشاط والدهم في سيف جولان. فقد أسس عباس رضا أشكناني (ابو حمزة) مقهى له في سوق الصفاة سنة 1946 وشاركه فيها ابن عمته (المرحوم زمان) وكان يقع بجانب مكتب المرحوم حمد الحميضي.

وظلت عائلة رضا أشكناني في منطقة القبلة حتى بدأت التنمية الاقتصادية تزدهر بسبب اكتشاف النفط والايرادات التي عكست تطور دولة الكويت ، فلجأت الحكومة الى تثمين المنازل في تلك المناطق التقليدية والنزوح الى المناطق الجديدة. وقد انتقلت عائلة الحاج رضا أشكناني الى منطقة ميدان حولي التي كانت خالية من السكان ما عدا منزل الشيخ عبدالله السالم الذي عرف فيما بعد بقصر الشعب ومنزل الحاج غلوم محمد عبدالله أشكناني (مؤسس مسجد أشكناني في المنطقة).

وقد استقرت عائلة الحاج رضا في المنطقة في أول منزل لهم وهو حاليا مخفر ميدان حولي وبعد فترة قصيرة انتقلوا الى منزل اكبر وهي حاليا مدرسة نموذجية. وفي عام 1953 توفي الحاج رضا أشكناني وظلت العائلة تحت مظلة والدتهم الحاجة ام عباس (مريم جعفر) وابنهم الأكبر عباس رضا أشكناني (ابو حمزة) رحمهم الله.

وفي فترات لاحقة توافدت عوائل كثيرة من مدينة أشكنان ، ومنهم من اتخذ اسم المدينة كلقب للعائلة وبعضهم احتفظ بألقاب وأسماء أخرى الا أنها ظلت معروفة بين العائلة بشكل كبير بسبب التداخل العائلي الاجتماعي عن طريق الزواج وكذلك بسبب تواتر أخبار شخصيات العائلة بين الجيل الجديد. وبهذا استقرت العوائل القادمة الى دولة الكويت من اوائل القرن العشرين بعد توافدهم وشاركوا في بناء الدولة الحديثة كما غيرهم من أبناء الوطن حتى اصبحوا من جزءا من المجتمع الكويتي الذي يضمن نسيجا اجتماعيا مميزا اثبت تلاحم وتحالف اهلها في وقت المحن والشدائد.

- - - خط هجرة عائلة الحاج رضا تقي أشكناني من مدينة أشكنان الى دولة الكويت سنة 1897 عن طريق البحرين (حسب رواية الحاجة ام حمزة زوجة الحاج عباس أشكناني رحمهم الله)

  • s

    صورة جوية لمدينة أشكنان حاليا - جنوب غرب إيران.

----------------------------------------------

المصدر:

  • مقابلة اجريتها مع الحاجة مريم عبدالله حاجية (أم حمزة) رحمها الله سنة 2000
  • مقابلة اجريتها مع الحاج غلوم رضا أشكناني (أبو عبدالله) رحمه الله 2002
  • مقابلة مع الحاج غلوم رضا أشكناني في جريدة الوطن 2002 اجراها مبارك الهاجري
  • مقابلة أجريتها مع الحاج مهدي تقي أشكناني رحمه الله 2004
  • مقالة عن الحاج غلوم محمد أشكناني (مجلة العصر – حسن جاسم أشكناني) 2005
  • مقابلة اجريتها مع الحاج الوالد جاسم عباس أشكناني.

موقع تراث الكويت

يتمثل تاريخ الشعوب في تاريخ عاداتها و تقاليدها و في معتقداتها التي تتوارثها عبر الأجيال و أيضا في سلوك أفرادها. و هذا التاريخ يشكل الإطارالثقافي و الإجتماعي للمجتمع مما يكسبه مكانه في هذا العالم. لذا يعتمد تاريخ الدولة على خبراتها السابقة مما يكسبها نظره ثاقبة للمستقبل تساعدها على بناء دولة قادرة على مواجهة التحديات من خلال الفهم العميق للتاريخ والثقافة و المجتمع. ومن هنا يحرص هذا الموقع المتواضع على عرض تاريخ الكويت و تراثها من خلال الثقافة المادية التي تتضمن تلك القطع و المقتنيات التي أمتلكها في متحفي الخاص و الثقافة اللامادية بتوفير المصادر و المراجع للجيل الحالي و المختصين.


د / حسن أشكناني

Copyright © 2014 Kuwait Heritage Power by Faisal Ins